مروان خليفات
217
وركبت السفينة
وروي : أنه بلغ عائشة قول ابن عمر : " في القبلة الوضوء " ، فقالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبل وهو صائم ، ثم لا يتوضأ " ( 1 ) . هذا صحابي آخر يعتبر من المكثرين ، له في كتب السنن 2630 حديثا وقد أخطأ في نقل حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعكس المعنى حتى أصلحت قوله أم المؤمنين . ولولاها لنقل إلينا هذا الحديث على صورته المقلوبة ! ! فإذا كان ابن عمر يخطئ في الرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف نطمئن بالأخذ عنه ؟ فربما روى أحاديث خاطئة كما فعل في الحديث السابق ووصلت إلينا رواياته على أنها من الإسلام ! أليس هذا أمرا جائزا ومحتملا ؟ فالأمثلة على ذلك كثيرة . أخرج أحمد عن ابن عمر أنه قال : وقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على القليب يوم بدر قال : يا فلان يا فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أما والله إنهم الآن ليسمعون كلامي . قال يحيى : فقالت عائشة : غفر الله لأبي عبد الرحمن إنه وهم إنما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنهم ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم حقا ( 2 ) . . . وأخرج أحمد عن عائشة أنه بلغها أن ابن عمر يحدث عن أبيه عمر بن الخطاب أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " الميت يعذب ببكاء أهله عليه " . فقالت : يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما هما بكاذبين ( 3 ) ولا مكذبين ولا متزيدين ، انما قال ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رجل من اليهود ومر بأهله وهم يبكون عليه ، فقال : " إنهم ليبكون عليه وان الله ( 4 ) ليعذبه في قبره " ( 5 ) .
--> 1 - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة : الزركشي ، 97 ، ونقله عن الدارقطني . 2 - مسند أحمد : 4 / 427 . 3 - حتى لو كانا غير كاذبين ، فالله لا يعتمد لنقل شريعته من يخطئ في نقل الحديث بالشكل الذي يغير المعنى الأصيل له كله . 4 - 6 / 281 . سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي : 4 / 18 - 19 .